الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

235

مرآة الرشاد

للتأنقات والتجملات ، ثم تجسر بعد ذلك على صرفها في تهيئة الاملاك والأموال لمعيشة أولادك وعيالك بعدك ، فتكون موردا لنفسك مورد الهلكة ، مستحقا للعذاب يوم الفقر والفاقة ، وانما مثل الحقوق مثل الشبهات ، من حام حولها يوشك ان يدخل فيها . نعم ان لم تكن مرجعا للتقليد والحقوق فلا بأس بأخذك منها مقدار رفع الضرورة ، ولا تزعم انك ان امتنعت من صرف الحقوق على نفسك وعيالك تموت جوعا ، فان كفيل الرزق مأمون ، فإذا وجدك ممتنعا من صرف الحقوق رزقك من الهدايا بمقدار ما قدر لك ، كما قضت به التجربة القويمة ، ولقد وجدت بنيّ للامتناع من صرف الحقوق على النفس والعيال آثارا عجيبة ، وفوائد جمة غريبة ، ونورا في القلب ، وبركة في العمر ، وتوفيقا للطاعة ، وحفظا عن الزلة ، وأسأل اللّه الكريم الوهاب ان يريك ذلك بالعيان الذي ليس مثله البيان . وثانيا : ان تنوي القربة في ايصال الحقوق ، ولا تفرق عطاءك بالاغراض الواهية الدنيوية ، فتعطي من يخدمك ويعظمك ، وتقطع من لا يقرب منك ولا يعتني بك ، أو تزيد سهم القريب على سهم البعيد ، لا لمرجح شرعي ، بل بسبب القرب واظهار الاخلاص لك ، بل ليكن موجب عطائك ايمان المعطي وتقواه ، وموجب تفضيلك وجود جهة من جهات الفضل الشرعية فيه ، وذلك لان عطاء الحقوق وايصالها عبادة يعتبر فيها نية القربة ، وينافيها قصد